مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
314
تفسير مقتنيات الدرر
قوله : * ( [ قُلْنَا احْمِلْ ] ) * أي قلنا لنوح لمّا فار التنوّر : احمل في السفينة * ( [ مِنْ كُلٍّ ] ) * نوع من الحيوان * ( [ اثْنَيْنِ ] ) * . فإن قيل : الزوجان قد فهم أنّهما اثنان فكيف جاز وصفهما بقوله « اثنين » ؟ إنّما جاز للتأكيد كقوله : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » « 1 » تقول : أمس الدابر ونفخة واحدة ونعجة واحدة ، والحاصل : احمل في السفينة من الحيوان ذكرا وأنثى . * ( [ وَ ] ) * احمل * ( [ أَهْلَكَ ] ) * وولدك * ( [ إِلَّا مَنْ سَبَقَ ] ) * القول بإهلاكه إلَّا امرأته الخائنة ، واسمها واغلة ، وابنه كنعان . واحمل * ( [ مَنْ آمَنَ ] ) * بك من قومك ، وأخبر اللَّه أنّه ما آمن معه إلَّا نفر قليل وهم ثمانون إنسانا . وقيل : اثنان وسبعون رجلا وامرأته وبنوه الثلاثة ونساؤهم فهم ثمانية وسبعون نفسا وحمل معه جسد آدم وقيل : ثمانية أنفس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وكان فيهم بنوه الثلاثة : سام ، وحام ويافث . وثلاث كنائن « 2 » لهم ، فالعرب ، والروم ، وفارس وأصناف العجم ولد سام ، والسودان والحبش والزنج وأمثالهم ولد حام ، والترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج ولد يافث . قوله : * ( [ وَقالَ ارْكَبُوا فِيها ] ) * أي قال نوح لأهله وقومه : اركبوا في السفينة متبرّكين * ( [ بِسْمِ ] اللَّه ِ ) * ، أو قائلين : بسم اللَّه وقت إجرائها وحركتها ووقت إرسائها وثبوتها . وقيل : كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا : بسم اللَّه جرت ، وإذا أرادوا أن تقف السفينة قالوا : بسم اللَّه فوقفت . * ( [ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * هذا القول حكاية عمّا قاله نوح لقومه . ووجه اتّصالها بما قبلها : لمّا ثبت النجاة بالسفينة ذكرت النعمة بالمغفرة والرحمة . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 42 إلى 43 ] وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَه ُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّه ِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ( 43 ) المعنى : إنّ السفينة كانت تجري بنوح ومن معه على الماء في أمواج كالجبال في
--> ( 1 ) النحل : 51 . ( 2 ) جمع الكن بالفتح : امرأة الابن .